نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
286
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
والخامس كانوا مشفقين على الخلق ، والسادس كانوا محتملين لأذى جميع الخلق ، والسابع كانوا موقنين بالجنة : يعني إذا عملوا عملا أيقنوا أن اللّه لا يضيع ثوابهم ولا ثواب عملهم ، والثامن كانوا متواضعين في مواضع الحق ، والتاسع كانوا لا يدعون النصيحة في موضع العداوة ، والعاشر كان رأس أموالهم الفقر : يعني كانوا لا يمسكون فضل المال وينفقون على الفقراء ، والحادي عشر كانوا يديمون على الوضوء ، والثاني عشر كانوا لا يفرحون بما وجدوا من الدنيا ولا يغتمون على ما فاتهم من الدنيا . وقال بعض العلماء : حرمة الزاهدين عشرة أشياء : أولها عداوة الشيطان يرونها واجبة على أنفسهم لقوله عز وجل إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا ، والثاني لا يعملون عملا إلا بالحجة : يعني لا يعملون عملا إلا بعد ما ثبتت لهم الحجة يوم القيامة لقول اللّه عز وجل قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ * يعني حجتكم ، والثالث أنهم مستعدون للموت لقول اللّه تعالى كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ، * والرابع يحبون في اللّه ويبغضون في اللّه لقول اللّه عز وجل لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ يعني من كان مؤمنا لا تكون له صداقة مع من يخالف أمر اللّه ولو كان أباه أو ابنه أو إخوانه أو عشيرته ، والخامس أنهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر لقول اللّه عز وجل وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ، والسادس أنهم يعتبرون ويتفكرون في أمر اللّه تعالى لقول اللّه عز وجل وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وقال في آية أخرى فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ ، والسابع يحرسون قلوبهم لكيلا يتفكروا فيما لم يكن فيه رضا اللّه سبحانه وتعالى لقول اللّه تعالى إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا ، والثامن أن لا يأمن مكر اللّه لقول اللّه تعالى فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ ، والتاسع أن لا يقنطوا من رحمة اللّه لقوله تعالى لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ، والعاشر لا يفرحون بما آتاهم اللّه من الدنيا ولا يحزنون على ما فاتهم لقوله تعالى لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ يعني أن العبد لا يعلم بأن الصلاح فيما يفوته أو فيما يأتيه فينبغي أن يكون في الحالين سواء ، فإن المؤمن مثله مثل الآس والمنافق مثله مثل الورد فالآس يكون على حال واحد في حال البرد والحر وأما الورد فيتغير حاله إذا أصابه أدنى آفة ، فكذلك المؤمن يكون حاله عند الشدة وعند الرخاء واحدا ويكون راضيا بما قسم اللّه له ، وأما المنافق فلا يكون راضيا بما قسم اللّه له فيطغى عند النعمة ويجزع عند الشدة ، فينبغي للمؤمن أن يقتدي بأفعال الأنبياء والزهاد ولا ينبغي أن يقتدي بأفعال الكفار والمنافقين ، وباللّه التوفيق .